الشيخ محمد الصادقي
349
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
انني بشر ولست إلها ، رسول من اللّه ولست إلها ، وسبحان ربي ان يتخلى في إرساله عن ألوهيته ، وسبحانه ان يتابع اقتراحات عباده أو رسوله فيها سبحانه سبحانه هل كنت إلا بشرا رسولا ؟ وأنتم تطلبون مني ان افعل هذه الخارقات أم غيرها من محالات أم سواها ، وي كأنني إله أقدر على ما تطلبون ، وهم لم يطلبوا إلّا منه ، لا ان يطالب ربه « 1 » أو انني فوق الإله اتحكّم عليه « أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا » ويكأن اللّه وملائكته تحت إمرتي ، ان لو أمكن إتيانهم فانا الآتي بهم دون استدعاء ! فلا ان بشريتي تقتضي هذه أو تلك ولا رسالتي ، حيث الرسول مؤمّر وليس آمرا ، رسول فليس مرسلا لمن أرسله : « أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ . . . » ! ولا تقتضي الرسالة إلا حمل آيتين من آيات اللّه : آية الوحي ، والآية التي تثبت الوحي ، آية ظاهرة تدل على آية غير ظاهرة ، ثم لا يرسل بآية أخرى إلّا إذا اقتضت الضرورة الرسالية ، فضلا ان يأتي هو بآية أو يأتي باللّه والملائكة قبيلا ! « قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا » ؟ لا شأن لبشر إلّا كسائر البشر ، ولا لرسول إلّا حمل ما حمّل من رسالة ، لا تقلّد القدرة الغيبية المطلقة ذاتيا ولا رساليا ، « سُبْحانَ رَبِّي » من ربّاني عبودية ورسالة ، من أن أكون له شريكا ، أو ان أكون له ربا فأتحكم عليه ، وعليه إجابتي ! « هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا » ؟ جوابا جامعا يستأصل متطلباتهم الخاوية كلها ! . وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا ( 94 ) .
--> ( 1 ) . حيث قالوا : حتى تفجر . . . فتفجر خلالها . . . ترقى في السماء .